الشيخ محمد رضا الحكيمي
215
أذكياء الأطباء
وغلامان معه في زيّ الصوفية « 1 » إلى أن وصلنا إلى طبران « 2 » على باب أصفهان ، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق ، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصّه ، وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصّة وأنزل في محلّة يقال لها كونكنبد في دار عبد اللّه بن بابي ، وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه . وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقّه مثله . ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم ، والشيخ من جملتهم ، فما كان يطاق في شيء من العلوم . وفي أصفهان أتم كتاب الشفاء : واشتغل بأصفهان في تتميم كتاب الشفاء ، ففرغ من المنطق والمجسطي ، وكان قد اختصر أوقليدس والارثماطيقي والموسيقى . وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية . أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف القطر وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها ، وأورد في أوقليدس شبها ، وفي الارثماطيقي خواص حسنة ، وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون ، وتمّ الكتاب المعروف بالشفاء ما خلا كتابي النبات والحيوان فإنّه صنفهما في السنة التي توجّه فيها علاء
--> ( 1 ) فئة من المتعبّدين وأحدهم صوفي وهو عندهم من كان فانيا بنفسه باقيا باللّه تعالى مستخلصا من الطبائع متّصلا بحقيقة الحقائق ، ويطلق العامة عليهم الدراويش ( ن . ر ) . ( 2 ) بلد بتخوم قومس من عمل خراسان .